السيد علي الحسيني الميلاني

188

نفحات الأزهار

" عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما قدم أصحاب النبي المدينة ، لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها ، فكانوا يبيتون في المسجد ، فقال لهم النبي : - لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا . ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد ، وجعلوا أبوابها إلى المسجد . وإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم معاذ بن جبل ، فنادى أبا بكر فقال : إن رسول الله يأمرك أن تخرج من المسجد . فقال : سمعا وطاعة . وسد بابه وخرج من المسجد . ثم أرسل إلى عمر فقال : إن رسول الله يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه . فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من مسجد الله ورسوله ، غير أن رغب إلى الله في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قال عمر ، ثم أرسل إلى عثمان - وعنده رقية - فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من المسجد " . وأيضا : ما جاء في الحديث من قوله : " وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم " صريح في الأفضلية . وبالجملة ، دلالته على أفضليته عليه السلام منهم من وجوه . . . حتى أنهم لما وجدوا في أنفسهم ، أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ما أبدوه ، ورد عليهم الرد القاطع ، وبين لهم أن الذي فعله لم يكن إلا أمرا من الله سبحانه ، كما كان من أمر موسى بالنسبة إلى هارون وذريته . . . حتى قال في آخر كلامه : " فمن شاء فههنا " وأومى بيده إلى الشام . . . أي الخروج من بلد الإسلام إلى مسكن الكفار . . .